الشيخ محمد رشيد رضا

225

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

منهم ، أي من أين جاءنا هذا المصاب . قال الأستاذ الامام ، الكلام إنكار لتعجبهم وبيان لمنة اللّه تعالى عليهم حتى في واقعة أحد فان خذلانهم فيها لم يبلغ مبلغ ظفرهم في بدر ، بل كان نصرهم هناك ضعفي انتصار المشركين هنا كأنه يقول : لماذا نسيتم فضل اللّه عليكم في بدر فلم تذكروه ؟ . وأخذتم تعجبون مما أصابكم في أحد وتسألون عن سببه ومصدره ! وقال المفسرون : ان سبب تعجبهم مما أصابهم هو اعتقادهم أنهم لا بد أن ينتصروا وهم مسلمون يقاتلون في سبيل اللّه وفيهم رسوله . وتقدم كشف هذه الشبهة في تفسير الآيات السابقة . وقد ذكر هنا تعجبهم ليبنى عليه هذا الجواب وما فيه من الحكم لأولى الألباب ، وهو : قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ فإنكم أخطأتم الرأي بخروجكم من المدينة إلى أحد وكان الرأي ما رآه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من البقاء فيها حتى إذا ما دخلها المشركون عليهم قاتلوهم على أفواه الأزقة والشوارع ، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من سطوح المنازل ، وروى هذا عن الربيع ، ثم إنكم فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم الرسول طمعا في الغنيمة ففارق الرماة منكم موقعهم الذي أقامهم فيه لحماية ظهوركم بنضح عدوكم بالنبل إذا أراد أن يكر عليكم من ورائكم . هذا المتبادر المشهور والمعقول المعنى الموافق لقاعدة كون العقوبات آثارا لازمة للأعمال وروى عن عكرمة ويروى عن الحسن أن ما حصل يوم أحد من المصيبة كان عقابا على أخذ الفداء عن أسرى بدر الذي عاتب اللّه عليه نبيه بقوله ( 8 : 67 ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ، تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ) الخ وقووه بما رواه ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه والنسائي عن علي رضى اللّه عنه قال : « جاء جبريل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا محمد إن اللّه تعالى قد كره ما فعل قومك في أخذهم الأسارى وقد أمرك أن تخيرهم بين أمرين إما أن يقدموا فتضرب أعناقهم واما أن يأخذوا منهم الفداء على أن يقتل منهم عدتهم . فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الناس فذكر لهم ذلك فقالوا يا رسول عشائرنا وإخواننا نأخذ فداءهم ، نتقوى به على تفسير آل عمران » « 15 رابع » « س 3 ج 4 »